الشيخ علي الكوراني العاملي

108

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

وقال ابن الأعثم إن جريراً البجلي كان على الميمنة ، ثم قال في : 1 / 166 : « فكان أول من تقدم إلى الحرب من المسلمين جرير بن عبد الله الجبلي ، ثم حمل فقاتل فأحسن القتال ، وحمل على أثره علي بن جحش العجلي ، ثم حمل في أثره إبراهيم بن الحارثة الشيباني ، ثم تقدم عمرو بن معد يكرب الزبيدي . قال : فجعل القوم يقتتلون . قال : ثم حمل جرير بن عبد الله على جمع أهل جلولاء ، فلم يزل يطاعن حتى انكسر رمحه وجرح جراحات كثيرة ، فأنشأ بعض بني عمه يقول في ذلك : تواكلت الأمور فلم تواكل * أخو النجدات فارسها جرير جرير ذو الغني وبما تولى * أحق إذا تقسمت الأمور أغاث المسلمين وقد تواصوا * وقدر الحرب حامية تفور أبا حفص سلام الله منا * عليك ودوننا بلد شطير حمدنا فعل صاحبنا جرير * ولم نحمد لك الوالي العطير فلا تغفل بجيلة إن فيها * دواء الداء والحبر الكبير قال : ثم أقبل جرير بن عبد الله البجلي على بني عمه فقال : يا معشر بجيلة إعلموا أن لكم في هذه البلاد إن فتحها الله عليكم حظاً سنياً ، فاصبروا لقتال هؤلاء الفرس التماساً لإحدى الحسنيين : إما الشهادة فثوابها الجنة ، وإما النصر والظفر ففيهما الغني من العيلة . وانظروا ، لا تقاتلوا رياءً ولا سمعةً فحسب الرجل خزياً أن يكون يريد بجهاده حمد المخلوقين دون الخالق . وبعد ، فإنكم جربتم هؤلاء القوم ومارستموهم ، وإنما لهم هذه القسي المنحنية وهذه السهام الطوال ، فهي أغنى سلاحهم عندهم ، فإذا رموكم بها فتترسوا والزموا الصبر وصابروهم ، فوالله إنكم الانجاد الأمجاد الحسان الوجوه في